Loading ...

فی کل عام؛ شعار القدس
یهز عرش تل أبیب

لم تکن کلمات، انما استراتیجیة خطَّت طریقها وما تزال، هی تلک التی قالها مفجِّر الثورة الاسلامیة فی ایران الامام الخمینی الراحل مطلع انتصار الثورة وفی الاشهر الاولى من ولادتها،

لم تکن کلمات، انما استراتیجیة خطَّت طریقها وما تزال، هی تلک التی قالها مفجِّر الثورة الاسلامیة فی ایران الامام الخمینی الراحل مطلع انتصار الثورة وفی الاشهر الاولى من ولادتها،  حیث انها کانت احدى مفاتیح مبادئها ومرتکزاتها، طالما حلمت بها شعوبٌ وأمم، قال الامام تلک الکلمات التی ما تزال خالدة فی أذهاننا : "إننی أدعو المسلمین فی جمیع أنحاء العالم لتکریس یوم الجمعة الأخیرة من هذا الشهر الفضیل من شهر رمضان المبارک لیکون یوما للقدس" 
 مبادرةٌ خمینیةٌ خُیّل للبعض أنها ستشق طریقها لعام او عامین کحد أقصى.! حالها حال العشرات بل ربما المئات من الشعارات فی العالم التی یلمع بریقها فی الوهلة الأولى لکنها تقف عند حدود مولدها لتصبح فیما بعد سجینة کتب التأریخ وخواطر المفکرین فحسب.! 
 
لکن قضیة "القدس" وبقدرة قادر تمکنت من أن تخیب ظنون أعدائها عندما جائت عکس مرامهم، بعد أن تحولت الکلمات تلک الى ثورة وصحوة شعبیة فی ضمیر الامة الاسلامیة، حیث انها اتسعت من منطقة جغرافیة محددة، الى عشرات البلدان الاسلامیة وغیر الاسلامیة، وصارت تصول وتجول فی عواصم الغرب على رأسها القارة العجوز. 
 
لعل من أبرز أسرار نجاحها، هو أن هذه "الدعوة" خرجت من قلبِ رجلٍ یؤمن بما یقول، فاستشعرتها قلوب ملایین الاحرار حول العالم سریعا کبرق خاطف، وربما من أبرز ممیزاتها هو أنها ابتعدت عن أیادی الأنظمة الحاکمة خاصة تلک العمیلة والمتواطئة منها، وباتت مستقلة برعایة شعبیة فقط، ومع أن المبادرة اجتازت مرحلة شبابها بقربها من ختام العقد الرابع من عمرها، لکن روحها ما تزال عاصفة بروح الشباب العربی والاسلامی الثائر دفاعا عن المظلومین وتندیدا بانتهاکات الکیان المحتل الغاصب للارض وللمقدسات .! 
 
قد تُثار العشرات من التساؤلات حول أهمیة وماهیة هذا الیوم "القدس" ، لمن یلبی نداءه من الشعوب فی کل أنحاء العالم، ولأصحاب القضیة أنفسهم ؟ 
 
الاجابة على هذه التساؤلات بحاجة الى مراجعة النفس ومراد الفطرة الربانیة، لنجدها مستنکرةً لأی ظلم قائم بعیدا عن التسییس، ولنجدها مدافعةً عن المظلوم کان مَن کان بعیدا عن العنصریة وأمراض القومیة وحدود الأرض، انما معیارها الوحید هو "الانسان" ، وهذا ما دعاها ان تنهض بکل ما أوتیت به من قوة فی تسلیم کل ذی حقٍ حقّه.!
 
ولأن "القدس" ترتبط ارتباطا مباشرا بالانسان وتأریخه وتراثه الدینی، ولأن القضیة الفلسطینیة  قسّمت العالم على طاولة السیاسة، ولأنه الملف الأول عالمیا الذی شهد مساومات واتفاقیات ولقاءات بالجملة، أصبحت قبلة الازمات على مدى عقود مضت وأجیال توارث.! 
 
لذا فأنها أصبحت ملازمة لعقول الأمم على إختلاف قومیاتهم ولغاتهم والوانهم، وأمست حقا مطلقا رغم ما شهدته من تهمیش صارخ من قبل المجتمع الدولی برمته، وأعوانه من المتنفذین وأصحاب الأموال وکل تبادل ألادوار على طاولة المساومات.
 
شکلت هذه الشعارات المنادیة فی یوم "القدس" العالمی زلزالا مزلزلا لا حدود له، اخترقت قلاع بنی صهیون مع کل الجدران المحیطة بهم والقبب الحدیدیة المصنوعة لحمایتهم، کل هذا لم یتمکن من تحصینهم فی یوم کهذا، فغدا القلق مصیرهم والرعب یتصاعد فی قلوبهم، وهم یتوسطون عالما یصرخ الاحرار فیه "سیسقط المحتل ولو بعد حین"!


Users Comments