Loading ...

ألمُ فلسطین فی ضمیر المحترفین

لم تبتعد فلسطین عن کل مفاصل حیاة الأمم، مهما ابتعدت تلک الشعوب جغرافیا لکنّها فطریا تنبض بأسمى عناوین الانسانیة.!

کما لم تعد ساحات کرة القدم مکانا بعیدا عن أروقة السیاسة، وبدا هذا واضحا فی الکثیر من المواقف السیاسیة، التی اتخذت فیها جماهیر کرة القدم هذه الساحات مکانا لها تعبر فیه وتعترض على ما یحدث، سواء على مستوى الشأن الداخلی الخاص، أو بالاعتراض على قضایا تخص دولا أخرى، ولعل "قضیة فلسطین" کانت أبرز هذه القضایا، والتی لاقت صدى وانتشارا واسعین داخل ساحات کرة القدم بالنسبة للعالم العربی أو الغربی، عبر فیها الجماهیر عن رفضهم لما یحدث لفلسطین من قبل الاحتلال الإسرائیلی، وعلى الرغم من فرض القوانین الریاضیة لمنع استخدام الشعارات السیاسیة داخل ملاعب کرة القدم، وفرض عقوبات على من یفعل ذلک، إلا أن ذلک لم یمنع الجماهیر أو نجوم کرة القدم من التعبیر عن دعمهم لفلسطین داخل ساحات الساحرة المستدیرة.
 
وهذا هو حال العدید من المحترفین من نجوم مختلف میادین الریاضة فی العالم، رغم أن البعض یَظُنّ بأن هؤلاء تقتصر أهدافهم على الترفیه  والجوانب المادیة فحسب، لکن الکثیر منهم عکسوا واقعا مغایرا لهذه النظریة، عندما استطاعوا ان یعکسوا مواقفهم بجدارة قل نظیرها فی السیاسة.!
 
من أبرز ألمواقف الجماعیة للفرق العالمیة، هی تلک التی تزامنت مع إعلان الرئیس الأمریکی "دونالد ترمب"، فی نهایة عام 2017 أن القدس عاصمة لإسرائیل، قام لاعبو فریق نادی "الاتحاد الإفریقی" بارتداء قمصان تحمل شعار "النادی الإفریقی للتضامن مع الشعب الفلسطینی"، وذلک أثناء المباراة التی کانت أمام نادی "النجم الساحلی"، اعتراضا منهم على قرار ترمب تجاه فلسطین. 
 
ولم یتوقف الدعم عند هذا الحد فجماهیریا وفی إحدى المباریات، التی قامت بین المنتخب الإیطالی ومنتخب الاحتلال، وأثناء عزف نشید الکیان، أطلق الجمهور الإیطالی صافرات الاستهجان، بالإضافة إلى إلقاء "التحیات النازیة" فی إشارة منهم إلى الانتهاکات والمجازر التی تمارس من قبل الاحتلال تجاه الفلسطینیین. 
 
وکم من مرة عبّر المحترفون أنفسهم عن دعمهم للفسطینیین واستنکارهم لانتهاکات المحتل، عبر حساباتهم فی مواقع التواصل الاجتماعی، کاللاعب البرازیلی "مارسیلو" عندما نشر صورة عبر حسابه بـ"فیس بوک" لمناضل فلسطینی معلقا علیها "قلبی مع الفلسطینیین وهم یحاربون اسرائیل" وعلى اثرها عُلّق حسابه من قبل ادارة الموقع.! 
وکذا فعل "اورتورو فیدال" التشیلی عندما وصف فلسطین بالحرة. فیما هاجم الانجلیزی "جوی بارتون" الکیان بالتطهیر العرقی للفسطینیین، بُعید العدوان على "غزة" عام 2014. 
 
ولم یکن اللاعب الابرز فی العالم "کرستیان رونالدو" بعیدا عن هذه الاجواء، بل ذهب لاستقبال "أحمد الدوابشة" الطفل الفلسطینی فی المدینة الریاضیة بمدرید. 
 
وآخرها هو ما کشفته صحیفة "هآرتس" عن الأسباب التی أدت الى الغاء المباراة الودیة المقررة بین المنتخب الأرجنتینی ومنتخب الاحتلال على أرض القدس السبت المقبل، حیث ظهر أن النجم "لیونیل میسی" هو الذی دفع نحو إلغاء المباراة الودیة.
وحسب زمیله "هیغواین" : "القرار النهائی اتخذ بعدما سألنا میسی کیف لنا أن نلعب ببال هادئ فی الوقت الذی یعانی فیه الکثیر من الفلسطینیین"
 
واذا ما تلعب البلدان فی قاراتها بالعادة فی البطولات والتصفیات وغیرها، فأن فریق الکیان یلعب فی اوربا بالمجبر، وذلک لرفض معظم الفرق الاسیویة من اللعب أمامه.! 
 
تبقى الریاضة رسالة وفی صلب السیاسة والاقتصاد وکثیر من المجالات، وقد تزداد تقدیرا کلما تمکنت من التحرر فی تجسید المواقف السامیة.
 لا ریب أن فلسطین الیوم تعد إحدى أکثر بلدان العالم معاناة من الاضطهاد و القهر، و جمیعنا نعلم أن موضوع فلسطین لیس موضوع بلد أو دین أو مذهب، و قضیتها لا تحد بالحدود الجغرافیة، بل إنها قضیة عالمیة لنصرة المظلوم و مقارعة الظالم.
من هذا المنطلق و لمناسبة یوم القدس العالمی، قمنا بإعداد و إنتاج مرئیات نرجو منکم أنتم الأکارم نشرها على نطاق واسع، و ذلک لإیماننا بأن الإنسانیة أصل نحن مفطورون علیها، و أننا جمیعا أعضاء جسد واحد یألم کل منا لألم الآخر، و واجبنا کلنا دعم نظرائنا فی الخلق من مأسوری براثن الظالمین.


Users Comments